سليمان دنيا
55
بين الشيعة وأهل السنة
يفرقوا تفرقة واضحة بين أقوالهم ، وبين أقوال الغلاة ، وأقوال الملاحدة ، فإنه عند ذاك - وعند ذاك فقط - يتضح للناس الكيان الصحيح لكل طائفة . ولا شك انه بقدر ما تضيق دائرة الخلاف بين القارئ السني وبين الشيعي ، بقدر ما تلتقي القلوب ، وتتقارب المشارب والميول ، وعند ذاك سوف ينظر كل واحد إلى أخيه نظرة شبيهة بتلك التي كان ينظرها سلفنا الصالح بعضهم لبعض . رغم ما كان بينهم من خلاف في الرأي . روى الطبري أن عمر بن الخطاب ( رض ) - وهو خليفة - لقى رجلا له قضية ، فسأله : ماذا صنعت ؟ فقال : قضى علي وزيد بكذا . قال عمر : لو كنت أنا لقضيت بكذا . قال الرجل : فما يمنعك والأمر إليك ؟ فأجابه عمر : لو كنت أردك إلى كتاب الله ، أو إلى سنة رسوله ، لفعلت ، ولكن أردك إلى رأي ، والرأي مشترك « 1 » . وفي هذه الحادثة ما يدل على أن الوقوف عند نصوص كتاب الله ، وعند نصوص السنة النبوية الصحيحة أمر لا يصح لأحد الخروج عليه ، أما الحادثة أو الحادثات التي لاتظفر بنص من هذه النصوص يقضي فيها بحكم صريح ، فإنه لا محيص من اعمال الرأي فيها ، وفي هذه المرحلة من مراحل الرأي والاجتهاد والاستنباط ، نجد عمر بن الخطاب ( رض ) - وهو خليفة المسلمين - يفسح لرأي غيره المجال ، ضاربا بذلك أروع
--> ( 1 ) انظر كتاب « دولة القرآن » ، تأليف الأستاذ طه عبد الباقي سرور ص 201 القاهرة .